من نحن | اتصل بنا | الجمعة 21 يوليو 2017 09:29 مساءً

مقالات

  

الأربعاء 08 مارس 2017 08:37 مساءً

اليمن... مهانة عابرة للقارات

 
أكثر ما برع وأبدع في إنجازه انقلابيو صنعاء وشرعيو عدن، وبامتياز، هو إيصال الناس إلى حالة من الشعور بالإذلال لم يعيشوها قط في حياتهم، ليس جوعاً وفقراً وعوزاً فحسب، بل ومهانة أيضاً.
وبسبب الإنقلابيين والشرعيين، بات سكان هذه الأرض المحروقة يتدربون على تعلم نعمة النسيان، علهم ينسون شيئاً اسمه الكرامة، بعد أن وجدوا أنفسهم محاصرين بحالة إذلال عابرة للقارات، إذ أصبحوا، وبسبب قادة بلدهم، لا يجدون أمناً ولا كرامة لا في داخله ولا خارجه.
بالأمس، حين كان العالم يتهيأ للاحتفال باليوم العالمي للمرأة الذي يصادف يومنا هذا، كانت الشرطة الكندية تحتفل بالقبض على فتاتين يمنيتين حاولتا الدخول إلى كندا بطريقة غير شرعية، ونشرت الصحافة صوراً لجنود أمن كنديين "كفار"، وهم يكبلون بنات "القبايل" بالقيود وهن يبكين، وللأمانة لا أدري هل يبكين حزناً أم فرحاً، لأن السجون الكندية فيها من الإنسانية ما لا يتوافر في الجامعات اليمنية.
وعلى ذكر الجامعات، تناولت مواقع التواصل الاجتماعي منذ أيام صورة لأكاديمي شاب يحمل مؤهل الدكتوراه مع مرتبة الشرف، وهو يعمل عجاناً في فرن لصناعة الخبر في الحديدة. طبعاً هذه الصورة لم تستفز أياً من الحكومتين، الانقلابية في صنعاء أو الشرعية في عدن، بل لقد علق مسؤول حكومي بأن العمل ليس عيباً.
وكذلك، يقيناً، فلن تهتز لهؤلاء شعرة إن هم شاهدوا صورة اليمانية التي مرت من الوادي الكندي غبش، فقبض عليها الجندي ووضعها في السجن وهي تمسح دموعها، وتغني "صباح الخير يا وطني الذي أهانني". 
في عاصمة الشمال صنعاء، وعاصمة الجنوب عدن، وبينهما عاصمة دولة العرادة في مأرب، تتشكل كيانات ومكونات وحكومات، يرسخ كل منها ذاته كل يوم بخصائص ومزايا ومهام عدة تختلف عن بعضها ، وحدها مهمة وميزة إهدار كرامة الناس هي القاسم المشترك، الذي اتفق حوله المختلفون، ربما لأنها مهمة سهلة، ولا تحتاج سوى إلى موت الضمير. 
في يوم قريب مضى، كتب إلي صديق صاحب نفس عزيزة من صنعاء يقول: "أخي ضاقت بنا الدنيا بما رحبت، ستة أشهر دون راتب، ولا مجال للاستمرار في العيش في ظروف كهذه، فهل سأجد لديكم إن جئت إلى عدن فسحة لحياة فيها بعض من الكرامة".
أصابتني كلمات صديقي بوجع لا وصف له، رغم أنني أكابد ما يكابد. وفيما كنت أفكر بكلمات الرد التي تهدئ من انزعاجه بالقول إن الحال واحد، وإن الهم واحد، وإن الضيق صديق مشترك، كان صديقي وحسابه على الـ"فيس بوك" قد اختفيا، ربما اعتقد أنه ما كان ينبغي له أن يظهر بهذا الحال من الإنكسار الذي لم يعهده قبل الآن.
في عدن التي يتنافس كثر على إذلالها، أخبرني صديق برتبة عقيد في "الجيش الوطني"، وهو يتحدث عما وصل إليه حاله، بأنه يتعامل مع أكثر من بقالة حتى يتوزع الدين الذي عليه، فلا يبدو كبيراً، وقال بألم: "أصبحت أخجل من حالي، وأنا أرقب صاحب البقالة وهو يكتب في سجل الديون العقيد (...) سحب كيلو دقيق وكيلو سكر...".


شاركنا بتعليقك

شروط التعليقات
- جميع التعليقات تخضع للتدقيق.
- الرجاء عدم إرسال التعليق أكثر من مرة كي لا يعتبر سبام
- الرجاء معاملة الآخرين باحترام.
- التعليقات التي تحوي تحريضاً على الطوائف ، الاديان أو هجوم شخصي لن يتم نشرها







أختيار المحرر
اسرائيل تغازل عبدالملك الحوثي
هل تعمدت الدوحة مخادعة التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن ؟!
وزير حوثي يسخر من دبابة الرئيس المخلوع صالح ؟!
رجل الأعمال احمد العيسي يدشن رحلات "بلقيس " لمنافسة " اليمنية " بداية من الخميس
آخر الأخبار
الأكثر قراءة
مقالات
         نسينا أو لنقل انا تناسينا الزائرين الأمنيين، اللذين لولا حسين السيد لكانا اعاقا بهجة
  نسيت أن هناك جبل وأثر.. ساحل وبحر وبشر.. نسيت ان هناك تلة وسهل ومنعرج ..كان لي معهم كل يوم موعد ولقاء
    مر عام كامل على قرار الرئيس هادي بتعيين الفريق علي محسن نائباً له والدكتور أحمد عبيد بن دغر رئيساً
مست في أذني أنها ستفتقدني وانا مكبلة بالقيود وأن الجنة أفضل من هذه الحياة ... أخرجوني من غرفة مظلمة بعد 15 يوم من
  أكثر ما برع وأبدع في إنجازه انقلابيو صنعاء وشرعيو عدن، وبامتياز، هو إيصال الناس إلى حالة من الشعور
اتبعنا على فيسبوك